• الإثنين 15 أغسطس

صالون نهاية الخدمة ..!!!

يُشاع في بعض الأوساط الوظيفية أن ثمة احتفالاً فخماً سيُقام أو قد أُقيم , تكريماً لموظف سابق .
تعدى مرحلة الشك إلى اليقين أن القائمين على الإحتفال يجمعون من زملائهم قيمة سيارة صالون أخر موديل كنوع من الإعتراف بالجميل لهذا الموظف السابق .
البعض ممن يمتنع عن الدفع رضاً و طواعية يتم إحراجه سراً و علانية .
ما علينا , كما يُقال الرازق في السماء و الحاسد في الأرض.

تُرى ما الشيء الاستثنائي المبهر الذي قدمه الموظف الحكومي الكبير طوال فترة خدمته ؟؟
هل استطاع هذا الموظف أن ينقل مبنى إدارته من عمارة مستأجرة إلى مبنى حكومي حديث , أو على الأقل حاول ؟؟
هل استطاع هذا الموظف نقل العمل في إدارته من أسلوب تصوير التعاميم و توزيعها , إلى نظام تعاملات إلكتروني أو رقمي تفاعلي؟؟

هل استطاع هذا الموظف كف يد الفساد المستشري في إدارته , و لعل ملف المباني المدرسية المتهالكة المستأجرة أبرزها ؟؟
هل قام هذا الموظف بتطوير من هم تحت يده من معلمين و إداريين؟؟
يُقال بأن العديد من الدورات و الفرص تذهب للصف الأول في إدارته و من رضوا عنه , فهل حقاً ما قيل؟؟
هل طبق مبدأ تكافؤ الفرص في المسابقات الوظيفية التي جرت في إدارته و تحت يده ؟؟
يُقال إنها محجوزة لأسماء بعينها لموظفين نافذين يعملون تحت يده!!.

هل استفاد هذا الموظف الكبير من الميزانية الضخمة التي وضعت تحت تصرفه , فصرفها في مشروع نافع دائم محسوس ملموس , أم ذهب أكثرها تحت بند النثريات , أو المشاريع الوهمية , أو تُراه لقلة حيلته أعادها لوزارة المالية تحت بند فائض ؟؟

الكثير من كبار الموظفين مجرد رقم وظيفي ينجزون بمهارة التعاميم الواردة , و يردون بحرفية على معاملات الإتصالات الإدارية , ماتت عندهم روح المبادرة و أصبحوا مجرد رد فعل و ليس فعل , مجرد موظف تنفيذي لا أقل و لا أكثر.
و غير قليل منهم يحرصون على الإستعلاء على من هم تحت أيديهم من الموظفين , و يحرصون أكثر على ما فيه ضررهم كتأخير ترقية أو خصم أو نحوهما.
أما لماذا ، فلكي يغطون عيوب عملهم بما يظنونه قوة شخصية أو إدارة حاسمة , بينما هو في الواقع ليس أكثر من إدارة تسلطية و دكتاتورية إدارية , وبيروقراطية وظيفية .

فهل يستحق أمثال هؤلاء التكريم بعد رحيلهم ؟؟
نعم , على الأقل من وجهة نظر المُكَرمين لهم و المستفيدين منهم و كما يُقال : ما يمدح السوق إلا من ربح فيه !!
و ليس هذا بغريب , في زمنٍ مازال يأتينا بكل عجيب .
نعم يستحقون التكريم في هذا الواقع المزري المليء بالنفاق الإجتماعي و لغة المصالح , و ليس في واقع الإنجاز و الشفافية والصدق .

من يستحق التكريم فعلاً هم الموظفون الذين يتركون أثراً بعد رحيلهم , أثراً في النفوس برقي تعاملهم وجميل أخلاقهم و أثراً في الواقع بمشروع خدمي سالم من الفساد يستمر خيره و نفعه عشرات السنين بعد تقاعدهم .
تجدهم يصارعون لإنشاء مبنى حكومي متكامل ويجاهدون لنشر العدل بين موظفيهم , و يطبقون بصدق مبدأ الرضا الوظيفي , ويسعون لتطوير الأداء الحكومي بكل تفاني و إخلاص .
يظهرون بصمت و يرحلون عن المشهد بصمت , دون صخب أو نفاق .

و بالمناسبة لا يفوتني أن أُذكر بقصة ابن اللتبية التي تفيد فيما تفيد أن أي هدية يأخذها العامل أو الموظف العام فهي من باب الغلول و الرشوة .
عن أبي حُميد الساعدي قال: استعمَل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – رجلاً من بني أسد يُقال له: ابن اللُّتْبيَّة – قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة – فلمَّا قَدِم، قال: هذا لكم، وهذا لي أُهْدِي لي، فقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على المنبر، فحَمِد الله وأثْنَى عليه، ثم قال: ((ما بال العامل نَبعثه فيأتي، فيقول: هذا لك وهذا لي، فهلاَّ جلَس في بيت أبيه وأُمِّه، فيَنظر أيُهْدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلاَّ جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رُغاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيْعَر))، ثم رفَع يديه؛ حتى رأَيْنا عُفْرتَى إبطَيه: ((ألا هل بلَّغْت؟!)) ثلاثًا. رواه البخاري و غيره.

فإن قال قائلٌ : إنما الصالون هديةٌ له بعد تقاعده فنقول له : لولا وظيفته ما أُهدي إليه , كيف و قد خُص بالهدية دون كل من تقاعد معه .
و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم ((هلاَّ جلَس في بيت أُمِّه أو أبيه، فيَنظر يُهْدى إليه أم لا)).
هلا جلسوا في بيوتهم و ينظرون أ يأخذون الصالون أم أم لا ؟؟