• الثلاثاء 4 أكتوبر

إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً

هذه الآية الكريمة فيها بشارة وخير عظيم للمؤمنين بأن الهم والغم والكرب له نهاية مهما طال الوقت ، وأن العسر يعقبه يسر ، وأن الفرج يأتي بعد الشدة ، والنور يأتي بعد الظلام ، والفرح يأتي بعد الحزن ، وأن الشدة تحمل في أحشائها الفجر المنتظر ، فأخبر تعالى أن مع العسر يوجد اليسر ،ثم أكد هذا الخبر ، بقوله: { إن مع العسر يسراً} .

قال الحسن رحمه الله:

كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين ، وعن قتادة رحمه الله ذكر لنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشّر أصحابه بهذه الآية فقال: (لن يغلب عسر يسرين). رواه ابن جرير ، ومعنى هذا أن العسر معرف في الحالين ، فهو مفرد ، واليسر منكر ، فتعدّد ، ولهذا قال: (لن يغلب عسر يسرين) يعني قوله: { فإن مع العسر يسراً . إن مع العسر يسراً} فالعسر الأول عين الثاني، واليسر تعدد.

ومما يروى عن الشافعي رحمه الله أنه قال:

صبراً جميلاً ما أقرب الفرجا *** من راقب اللّه في الأمور نجا *** من صدّق اللّه لم ينله أذى *** ومن رجاه يكون حيث رجا

وقال الشاعر:

ولرب نازلة يضيق بها الفتى *** ذرعاً وعند اللّه منها المخرج *** ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكان يظنها لا تفرج ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: “لو كان العُسر في جُحرٍ، لدخل عليه اليسر حتى يُخرِجَه”.

وهذا وعد من الله تبارك وتعالى وهو لا يخلف الميعاد قال تعالى:” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ” [الشرح:5، 6]  ، وقال عز وجل: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 7] ، وقال جل وعلا: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى: 28] ، وقال سبحانه: ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ [يوسف: 110].

وقد اقتضت حكمة الله أن اليسرَ يأتي مع التقوى؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]، وقال سبحانه : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ﴾ [الطلاق: 4].
أيها البائسُ صَبْرًا *** إن بعدَ العُسرِ يُسْرًا.

قال ابن القيِّم رحمه الله:

“فالعسر محفوف بيسرين ، يسر قبله ، ويسر بعده ، فلن يغلب عسر يسرين”.

ونصيحتي لكل من تعسرت عليه الحياة ، واشتدت عليه الأمور ، وصعبت عليه الدنيا بأن يحسن الظن بالله تعالى ويصبر على قضاءه وقدره ويتفائل ألم يقل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: «تفاءلوا بالخير تجدوه» فافتح نوافذك أيها المهموم والمغموم واليائس والمريض ودع النور يدخل إلى قلبك ، وغرفتك المظلمة فزواياها الكئيبة مشتاقة لخيوط الأمل المنيرة ، فإن الشدة والعسر والكرب والهم والغم ابتلاء واختبار من الله عز وجل ، وأنه مهما سُدَّت في وجهك الأبواب، واشتدّت عليك المصائب، وكثرت عليك البلايا والهموم والديون والأمراض ؛ فإنَّ المفرج هو الله ، والمنقذ هو الرحمن الرحيم ، فارفع يديك له بالدعاء ، وبث له الشكوى ، فإنه يسمعك ويراك ، وهو سميع مجيب، ويحب الملحين والمكثرين في الدعاء ، وهو يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، واستعن بالله ولا تعجز ، فالأمل في الخالق كبير لتفريج الكروب ، وإزالة الهموم ، وتيسير الأمور ، ومهما اشتدت الأزمة ستنفرج ، ولن يغلب عسر يسرين.

‏‎اللهم لك الحمد في اليسر وفي العسر ، وفرج يارب الكرب عن كل مهموم ومهموم ومريض يا رب العالمين.


2 تعليقان

[ عدد التعليقات: 11 ] نشر منذ 5 أشهر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حياك الله شيخنا العزيز
أبا طارق زياد القرشي
جزاك الله خيراً وزادك من جوده فضلاً وتكرماً على أعمالك (مقالاتك)
الخيرية الرائعة والتي تهدف إلى إرشاد الخلق إلى طاعة الخالق
اللهم اجعلنا من الذين يصبرون في الضراء ويشكورون الله في السراء
إن شاء الله تعالى
وبارك اللهم في جهود شيخنا أبا طارق القرشي واجعل مايكتبه أو يمليه أجراً له في الآخرة
واكتب له القبول والتوفيق بين خلقك يا أرحم الراحمين
وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

[ عدد التعليقات: 1 ] نشر منذ 5 أشهر

مقالات وكتاباتك في واد وأفعالك ومعاملاتك مع خلق الله في واد أخر نصيحتي لك ان تتق الله في خلق الله إقرأ قول الله تعالى واعتبر بذلك
(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)